سميح عاطف الزين

131

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الجهد الإنساني إن في خلق كلّ شيء حكمة إلهيّة لا تدرك العقول البشرية كنهها . وقد اقتضت حكمة اللّه سبحانه وتعالى أن يوجد على هذه الأرض مخلوقا بشريا يكون مستخلفا فيها ، فيملك زمام أمورها ، ويتولى شؤون مقاديرها ويستكشف ما فيها من قوى وطاقات ، وكنوز وخامات أوّلية ، بعد أن هداه خالقه العظيم إلى كيفية استعمالها لسدّ حاجاته المتجددة . أجل ، لقد كرّم اللّه تعالى ابن آدم بأن ميّزه عن بقية المخلوقات الأخرى ، إذ وهبه عقلا يفكّر به ، ويستطيع من خلال إعمال الفكر والإدراك التمييز بين الخير والشر ، والنافع والضار ، والحسن والقبيح . وأن يخطط ، وينشئ ، ويكتشف ، ويعمّر ، ثم يتلقى النتائج التي تؤدي إليها كل تلك الجهود والتفاعلات . . ومن هنا كانت عمارة الأرض هي من أولى واجباته المرتبطة بوجوده . والإنسان بالحقيقة ، لم يقصّر ، منذ فجر البشرية ، في القيام بما يؤمّن مقومات حياته ، ويطوّر الأشياء من حوله ، ويعطي لأنماط العيش المتغيرة ألوانا جديدة ، تترسّخ عبر الأجيال ، وعلى مرّ العصور ،